السيد محمد صادق الروحاني
40
زبدة الأصول (ط الخامسة)
فنتقيح القول فيها يتحقّق بالبحث في مواضع : الأوّل : أنّ الإتيان بالمأمور به الاضطراري هل يجزي عن قضاء المأمور به الواقعي الأوّلي ، فيما إذا ارتفع العذر بعد خروج الوقت ، أم لا ؟ الثاني : في أنّ الإتيان بالمأمور به الاضطراري ، هل يجزي عن قضاء المأمور به الواقعي الأوّلي ، فيما إذا ارتفع العذر بعد خروج الوقت ، أم لا ؟ الثالث : في جواز البدار للمضطرّ بإتيانه في أوّل الوقت وعدمه . أمّا الموضع الأوّل : فبناءً على كون وجوب القضاء تابعاً لفوت الفريضة في الوقت ، لا يجب القضاء في المقام ، لعدم كون المأمور به الاختياري فريضة ومأموراً بها بالنسبة إلى المضطرّ ، حيث لا يصدق فوت الفريضة ، إذ التكليف الواقعي بالنسبة إلى المضطرّ هو الأمر الاضطراري ، لا الأمر الاختياري كي يتحقّق فوت الواقع . وبذلك ظهر ما في كلام المحقّق الخراساني في آخر المقام الأوّل ، حيث يقول : ( نعم ، لو دلّ دليله على أنّ سببه فوت الواقع ، ولو لم يكن هو فريضة ، كان القضاء واجباً عليه لتحقّق سببه ) « 1 » . وأمّا بناءً على أنّ وجوب القضاء تابعٌ لفوت الملاك . فقد يقال : - كما عن المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » - : ( بأنّ مقتضى القاعدة أيضاً الإجزاء ، وذلك لأنّ القيد المتعذّر إنْ كان دخيلًا في ملاك الواجب حتّى في حال التعذّر ، فلازمه عدم وجوب الفاقد في الوقت . وإن لم يكن دخيلًا فيه حين التعذّر ، فلا تكون الفريضة فائتة بملاكها ، فلا
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 86 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 / 283 ( الفصل الثالث ) .